السيد أمير محمد القزويني
313
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
آية فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ قال : يقول خصومكم إنّ هؤلاء المتخلفين من الأعراب هم الطائفة التي تخلّفت عن رسول اللّه ( ص ) في غزوة تبوك ، وتظاهرت بالنفاق ، بدليل قوله تعالى في سورة التوبة آية 83 : فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ، وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ . فهذا هو المراد من قوله تعالى في سورة الفتح آية 15 : كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ، فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا ، بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا فإذا كان اللّه تعالى قد منع نبيّه ( ص ) من أن يخرجهم معه أبدا ثبت أنّ من دعاهم إلى قتال القوم الموصوفين بالبأس الشديد هو غير النبي ( ص ) ولم يكن ذلك غير الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان ( رض ) . قلت : أولا : مع قطع النظر عمّا قلنا من أنّ الآية لا تدلّ على مدح الداعي ، ولا الثناء عليه ، ولا تفيد حسن حال الداعي ، ولا تدلّ على إمامته العامة بعد النبي ( ص ) ، بإحدى الدلالات المنطقية ، لا بالمطابقة ، ولا بالتضمن ، ولا بالالتزام أنّ هذا القائل قد تقوّل على